علي بن يوسف القفطي
148
إنباه الرواة على أنباه النحاة
قلت : وهذا تصحيف منكر ، والصواب أغللت الإبل ( بالغين ) ، وهى إبل غالَّة ، أخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم عن نصير الرازيّ قال : صدرت الإبل غالَّة وغوالّ ، وقد أغللتها ، من الغلَّة والغليل ، وهو حرارة العطش . وأما أعللت الإبل وعللتها فهما ضدّ أغللتها ، لأن معنى أعللتها وعللتها أن تسقيها الشّربة الثانية ، ثم تصدرها رواء ، ( 1 ) وإذا علَّت الإبل فقد رويت ، ومنه قولهم : عرض عليّ سوم عالَّة ( 2 ) . وقد فسّر في موضعه . وروى البشتيّ في باب العين والنون ، قال الخليل : العنّة : الحظيرة ، وجمعها العنن ، وأنشد ( 3 ) : * ورطب يرفّع فوق العنن * قال البشتيّ : العنن هاهنا : حبال تشدّ ويلقى عليها لحم القديد » ( 4 ) . قال الأزهريّ : « قلت : والصواب في العنّة والعنن ما قاله الخليل - إن كان قاله - وقد رأيت حظرات ( 5 ) الإبل في البادية تسوّى من العرفج والرّمث ( 6 ) في مهبّ الشّمال كالجدار المرفوع قدر قامة لتناخ الإبل فيها ، وهى تقيها برد الشّمال ، ورأيتهم يسمونها عننا ، لاعتنانها مغترضة في مهبّ الشّمال ، فإذا يبست هذه الحظرات فنحروا جزورا نشروا لحمها المقدّد فوقها فيجفّ عليها . ولست أدرى عمّن أخذ
--> ( 1 ) في الأصل : « رواة » ، وصوابه عن التهذيب . ( 2 ) السوم : أن تجشم إنسانا مشقة . قال في اللسان ( 15 : 204 ) : « والعرب تقول : عرض عليّ سوم عالة ، يضرب مثلا لمن يعرض عليك ما أنت عنه غنى ، كالرجل يعلم أنك نزلت دار رجل ضيفا ، فيعرض عليك القرى » . ( 3 ) البيت للأعشى ، وصدره كما في اللسان ( 17 : 166 ) . * ترى اللحم من ذابل قد ذوى * ( 4 ) القديد : اللحم يقطع طولا . ( 5 ) كذا في الأصل ، وفى التهذيب واللسان أيضا ، وهو غريب . ( 6 ) العرفج : شجر ينبت في السهل ، والرمث : نبت مرّ من مراعى الإبل .